تم النشر بتاريخ: ٨ يناير ٢٠٢٦ 07:33:13
تم التحديث: ٨ يناير ٢٠٢٦ 08:26:16

الصورة: جامعة الخرطوم

استقالة أمين الشؤون العلمية بجامعة الخرطوم تشعل نقاشًا واسعًا

مواطنون
أثارت استقالة البروفيسور علي رباح من منصبه كأمين للشؤون العلمية بجامعة الخرطوم، على خلفية ما وصفه بـ«ضغوط خارجية مباشرة»، موجةً من ردود الأفعال الواسعة داخل الأوساط الأكاديمية، في وقت تتزايد فيه المخاوف بشأن سلامة السجل الأكاديمي ونزاهة العملية التعليمية في أقدم الجامعات السودانية.

وكان البروفيسور علي رباح قد أعلن، في رسالة مفتوحة بتاريخ 7 يناير 2026، استقالته من منصبه، كاشفًا أن القرار جاء بعد تعرّضه لضغوط هدفت إلى السكوت عن وصول غير مشروع لطرف ثالث إلى سجل الجامعة بوزارة التعليم العالي، وإيقاف مشروع التحول الرقمي والشهادات الإلكترونية، إضافة إلى محاولات لتزوير شهادات أكاديمية.

مجلس الجامعة: دعوة لتحقيق عاجل
وفي أول رد فعل رسمي، أصدر مجلس جامعة الخرطوم بيانًا حيّا فيه ما وصفه بـ«الموقف الوطني والأكاديمي الشجاع» للبروفيسور علي رباح، معتبرًا أن الأسباب التي أوردها في استقالته تمثل قضايا بالغة الخطورة تمس جوهر الجامعة وسمعتها.

وأكد المجلس أن حماية السجل الأكاديمي ليست مسألة إدارية فحسب، بل قضية أمن وسمعة وطنية، محذرًا من أن أي تفريط فيها يشكل تهديدًا لحقوق أجيال الحاضر والمستقبل.

وأعلن المجلس عن جملة من الإجراءات العاجلة، أبرزها تكوين لجنة مستقلة من أساتذة وخريجي جامعة الخرطوم للتحقيق في الوقائع الواردة بخطاب الاستقالة، على أن تضم شخصيات أكاديمية مشهود لها بالنزاهة والخبرة، من بينهم البروفيسور مهدي أمين التوم، والبروفيسور محمد الأمين التوم، والبروفيسور عطا البطحاني.

ومنح المجلس اللجنة صلاحيات واسعة للاطلاع على الملفات والسجلات ومقابلة كل من ترى ضرورة الاستماع إليهم، مع تحديد فترة لا تتجاوز شهرًا واحدًا لرفع تقرير مفصل يُنشر للرأي العام.

خريجو الجامعة: المسؤولية وطنية لا إدارية
من جانبه، عبّر مؤتمر خريجي جامعة الخرطوم عن قلقه العميق إزاء ما ورد في خطاب الاستقالة، واصفًا الوقائع بأنها تمس جوهر العملية الأكاديمية ونزاهة السجل العلمي وسمعة الجامعة محليًا وإقليميًا ودوليًا.

وأكد المؤتمر أن حماية سمعة جامعة الخرطوم ليست شأنًا إداريًا داخليًا، بل مسؤولية وطنية وأخلاقية مشتركة، تتصل مباشرة بحقوق الطلاب والخريجين وثقة المجتمع في مؤسساته التعليمية.

وثمّن المؤتمر ما اعتبره موقفًا مبدئيًا وأخلاقيًا من البروفيسور علي رباح، مشددًا على أن الاستقالة في مواجهة ضغوط تمس الأمانة الأكاديمية تمثل خيارًا أخلاقيًا مشروعًا، يستوجب التحقيق في أسبابه لا تجاوزها أو التقليل من خطورتها.

وأبدى المؤتمر قلقه إزاء ما ورد من محاولات وصول غير مشروع إلى السجل الأكاديمي، وتعطيل التحول الرقمي، والاشتباه في تزوير شهادات جامعية، معتبرًا أن السجل الأكاديمي «خط أحمر» وأن المساس به يمثل تهديدًا مباشرًا لمستقبل التعليم العالي في السودان.

الوزارة: حماية البيانات إجراء سيادي لا اختراق
في بيان رسمي، أكدت وزارة التعليم العالي والبحث العلمي أن حماية قواعد البيانات الأكاديمية تُعد مسؤولية سيادية وطنية تهدف إلى صون حقوق الطلاب والخريجين، خاصة في ظل تعرض عدد من مقار المؤسسات التعليمية للتخريب خلال الحرب.

وأوضحت الوزارة أنها أعادت تشغيل النظام المركزي للقبول لعدد 172 مؤسسة تعليم عالٍ، وزودتها ببيانات القبول والتخرج، إلى جانب توفير الورق التأميني بالتعاون مع مطابع السودان للعملة، ما مكّن الجامعات من استخراج الشهادات وتوثيقها عبر مراكز معتمدة في عدة ولايات.

ونفت الوزارة بشكل قاطع حدوث أي اختراق لبيانات الطلاب عبرها، مؤكدة أنها لا تتعامل إلا ضمن الأطر الرسمية وبآليات تأمين عالية الموثوقية، وأن ما جرى كان دعمًا فنيًا موثقًا بطلب رسمي من أمانة الشؤون العلمية بجامعة الخرطوم لضمان استمرارية العمل.

دعوات لتحقيق مستقل
وأعلن مؤتمر الخريجين عزمه على تكوين لجنة من خريجي الجامعة من ذوي الاختصاص لدراسة القضية من منظور مهني وأخلاقي، ورفع توصياتها للجهات المختصة، إلى جانب دعوته إدارة الجامعة ووزارة التعليم العالي إلى فتح تحقيق مهني مستقل وشفاف، مع إطلاع الرأي العام على نتائجه بما لا يضر بالأمن المعلوماتي والمؤسسي.

كما شدد المؤتمر على ضرورة معالجة القضية بعيدًا عن الشخصنة أو التسييس، وبما يخدم مصلحة الجامعة وطلابها وخريجيها، مؤكدًا دعمه الكامل لمشروعات التحول الرقمي وحماية الشهادات الجامعية من أي تلاعب.

قضية مفتوحة على أسئلة كبرى
وتفتح استقالة أمين الشؤون العلمية بجامعة الخرطوم وما أعقبها من مواقف رسمية وأهلية، الباب أمام أسئلة عميقة تتعلق باستقلال الجامعات، وحوكمة التعليم العالي، وحماية السجلات الأكاديمية في زمن الأزمات، في انتظار ما ستسفر عنه التحقيقات المرتقبة، وما إذا كانت ستفضي إلى محاسبة شفافة تعيد الثقة في واحدة من أهم المؤسسات التعليمية في السودان.

معرض الصور