تم النشر بتاريخ: ٣١ ديسمبر ٢٠٢٥ 14:27:35
تم التحديث: ٣١ ديسمبر ٢٠٢٥ 14:29:50

الصورة: حارس المنتخب السوداني - صحيفة الشرق الأوسط

حارس المنتخب السوداني يصلي لأجل السلام

مواطنون ـ وكالات
جاء محمد النور إلى المغرب لحراسة مرمى منتخب بلاده، السودان، في كأس أمم أفريقيا لكرة القدم، عازماً على مواساة شعبه الجريح الذي يعاني من رعب الحرب المستمرة منذ أكثر من عامين.

وقال في تصريحات لوكالة الأنباء الفرنسية "أصلِّي فقط لأجل السلام، وأن ينجو كل من يعيش في هذه الظروف".

يخوض المنتخب السوداني (أحد أعرق المنتخبات الأفريقية) هذه البطولة، بينما تتواصل الحرب بين الجيش النظامي و«قوات الدعم السريع»، مخلَّفة عشرات الآلاف من القتلى، وتهجير نحو 12 مليون شخص، وأزمة إنسانية هي الأسوأ في العالم، حسب الأمم المتحدة، فضلاً عن اتهام طرفيها بانتهاكات جسيمة.

عند اندلاع المعارك في أبريل 2023، اضطر النور إلى ترك الملاعب، ويستعيد تلك اللحظة قائلاً لـ"وكالة الصحافة الفرنسية": "عشنا الرعب"؛ مشيراً إلى اعتقال قوات الدعم السريع لشقيقه نحو 9 أشهر.

في ظل هذا الوضع، يأمل حارس نادي المريخ أن يصل منتخب بلاده إلى «أبعد حد» ممكن في البطولة "لإسعاد الشعب" السوداني الذي يعاني انهيار المنظومة الطبية والبنى التحتية والمجاعة في بعض المناطق، جراء ويلات الحرب.

ويخوض السودان اليوم الأربعاء مباراته الثالثة الأخيرة في دور المجموعات، ضد بوركينا فاسو، في الدار البيضاء، من أجل حسم وصافة المجموعة الخامسة، أو إنهاء الدور الأول في المركز الثالث، وهو الذي استفاد على غرار 8 منتخبات أخرى من نتائج مباريات المجموعتين الأولى والثانية، الاثنين، لضمان تأهله إلى ثمن النهائي، قبل خوضه مواجهة بوركينا فاسو الأربعاء، وذلك للمرة الأولى منذ بلوغه ربع نهائي نسخة 2012 في الغابون، والتي كانت تضم 16 منتخباً فقط، يتأهل 8 منهم إلى ربع النهائي مباشرة.

استهل السودان مشواره في نسخة المغرب بخسارة قاسية أمام الجزائر بثلاثية نظيفة، بعدما لعب بعشرة لاعبين إثر طرد لاعبه صلاح الدين الحسن، قبل أن ينعش آماله بانتصار على غينيا الاستوائية (1-0) في المباراة الثانية في الدار البيضاء.

وسبق للسودان الفوز بكأس أمم أفريقيا في 1970 على أرضه، ويشارك للمرة العاشرة، بينها الدورة الأولى التي نُظمت أيضاً على أرضه عام 1957، وحل وصيفاً في نسختَي 1959 و1963.

ويشارك السودان في هذه الدورة بينما البطولة المحلية متوقفة منذ اندلاع الحرب، وهو ما اضطر ناديي المريخ والهلال إلى اللجوء للَّعب في الدوري الموريتاني ثم الرواندي.

لكنهما استطاعا المشاركة في بطولة محلية مصغرة عام 2025 للحفاظ على أهلية المشاركة في البطولات القارية، وفق ما أوضح الاتحاد السوداني. وأُعلن استئناف الدوري المحلي في يناير (كانون الثاني) في المناطق التي تعتبر آمنة.

قبل بدء كأس أمم أفريقيا، حاول المنتخب السوداني "استغلال كل مباراة للتحضير ولخلق تلاحم داخل المجموعة"، كما يوضح لاعب وسط الميدان عمار طيفور الذي كان يلعب لنادي المريخ عند اندلاع الحرب، وللنادي الصفاقسي التونسي حالياً.

ويُعرب عن سعادته لفرحة مشجعين سودانيين بفوز منتخب "صقور الجديان" على غينيا الاستوائية قائلاً: "كان أمراً رائعاً"، سواء للذين حضروا المباراة في الدار البيضاء، أو الذين تواصلوا مع اللاعبين من الخارج.

ويتمنى اللاعب الذي يحمل أيضاً الجنسية الأميركية، أن تساهم نتائج المنتخب في جعل السودانيين "ينسون الحرب" ولو للحظات.

وإن كان لا يستطيع نسيان يوم 15 أبريل 2023 حين اندلعت الحرب، ويستذكره قائلاً: "كنا في معسكر تدريب لنادي المريخ في الخرطوم. أتذكر المفاجأة والصدمة التي خلَّفتها أولى طلقات النيران، كان ذلك مفاجئاً جداً، ولم يكن ينتظره أحد".

ويضيف: "بعدها، في الأيام التالية، بدأت انقطاعات الكهرباء وطلقات النيران المتواصلة لم نكن نعرف ما يحدث، كانت فوضى عارمة".

لا تزال الحرب متواصلة ومطبوعة بإعدامات ميدانية واغتصابات ونهب. ودخلت منعطفاً جديداً، مع سيطرة قوات الدعم السريع على مدينة الفاشر في 26 أكتوبر، بعد محاصرتها لمدة 18 شهراً، ثم امتدت المعارك إلى إقليم كردفان المجاور.

معرض الصور