تم النشر بتاريخ: ٢٦ ديسمبر ٢٠٢٥ 20:47:07
تم التحديث: ٢٦ ديسمبر ٢٠٢٥ 20:49:01

العام الذي بدأ فيه العالم الاعتراف بالإبادة الجماعية في السودان

مواطنون
نشرت مجلة "فورين بوليسي" الأمريكية مقالاً تحليلياً حول اعتراف العالم بالإبادة الجماعية في السودان. ويشير في مقدمته إلى أن بدأ المجتمع الدولي يغيّر لغته حيال ما يجري في البلاد، خاصة في إقليم دارفور، بعد أكثر من عامين على اندلاع الحرب في السودان. فخلال عام 2024، انتقل توصيف الأزمة تدريجيًا من “نزاع مسلح داخلي” إلى اعتراف متزايد بوقوع جرائم ترقى إلى الإبادة الجماعية، في تحول يعكس حجم الفظائع المرتكبة ضد المدنيين، لكنه يثير في الوقت ذاته تساؤلات عميقة حول جدية الاستجابة الدولية.

يمضي التحليل إلى أنه مع دخول الحرب عامها الثالث، تراكمت الأدلة التي وثّقتها منظمات حقوقية دولية، وتقارير أممية، وشهادات ناجين، تؤكد وجود نمط من العنف المنهجي يستهدف مجموعات سكانية بعينها. هذا التراكم دفع مسؤولين وخبراء قانون دولي إلى استخدام توصيف “الإبادة الجماعية”، لا سيما في ما يتعلق بجرائم قوات الدعم السريع والمليشيات المتحالفة معها في دارفور.

وفي غرب السودان، أعادت الهجمات الواسعة على القرى والمدن، وعمليات القتل الجماعي، والاغتصاب المنهجي، والحرق المتعمد للمنازل، إلى الأذهان جرائم دارفور في مطلع الألفية. وبحسب المقال، فإن استهداف مجتمعات غير عربية، وعلى رأسها المساليت، لم يكن عشوائيًا، بل اتخذ طابعًا منظمًا يهدف إلى تفريغ مناطق بأكملها من سكانها الأصليين.

رغم أن الولايات المتحدة أعلنت رسميًا أن قوات الدعم السريع ارتكبت إبادة جماعية في دارفور، يؤكد المقال أن هذا الاعتراف ظلّ في معظمه سياسيًا ورمزيًا، ولم يُترجم إلى إجراءات رادعة على الأرض. فلا تزال العقوبات محدودة، والحماية الدولية للمدنيين غائبة، بينما تتفاقم الكارثة الإنسانية.

المقال يصف الحرب في السودان بأنها واحدة من أكثر النزاعات دموية في العالم اليوم، لكنها في الوقت نفسه من أقلها حضورًا على أجندة الاهتمام الدولي. فقد أدت الحرب إلى نزوح ملايين الأشخاص، وانهيار النظام الصحي، وانتشار المجاعة، وسط عجز واضح للمجتمع الدولي عن فرض مسار سياسي أو إنساني فعّال.

يشدد المقال على أن التحدي الحقيقي لا يكمن في توصيف الجرائم، بل في الالتزامات التي يفترض أن تترتب على هذا التوصيف. فالاعتراف بالإبادة يفرض، قانونيًا وأخلاقيًا، مسؤولية منع استمرارها ومحاسبة مرتكبيها، وهي مسؤولية لم تُنفذ بعد بالشكل المطلوب.

يرى كاتب المقال أن عام 2024 قد يُسجَّل بوصفه العام الذي كسر فيه العالم صمته تجاه ما يحدث في السودان، لكنه قد يُدان أيضًا إذا ظلّ هذا الاعتراف حبيس البيانات والتصريحات، من دون خطوات حقيقية تنقذ المدنيين وتضع حدًا للإفلات من العقاب.

معرض الصور