تم النشر بتاريخ: ٢٦ سبتمبر ٢٠٢٥ 23:04:44
تم التحديث: ٢٦ سبتمبر ٢٠٢٥ 23:11:28

وزراء خارجية الولايات المتحدة والمملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة ومصر السلام ومستشار الرئيس الامريكي لشؤون افريقيا في اجتماع الرباعية ـ @US_SrAdvisorAF

سبتمبر يضع السودان تحت دائرة الضوء.. هل تقصم الفاشر ظهر خطوات السلام؟

مواطنون ـ تقرير إخباري
شهد شهر سبتمبر الذي اقترب من نهايته حراكاً دولياً تجاه الأزمة السودانية التي اقتربت من العامين والنصف منذ اندلاع الحرب بين القوات المسلحة وقوات الدعم السريع.

في ذات الوقت تتصاعد وتيرة المعارك الدائرة في محور الفاشر، عاصمة ولاية شمال دارفور، في محاولات استمرت طويلاً وفشلت قوات الدعم السريع من بسط سيطرتها عليها. وبدأت قوات الدعم السريع في حصار مدينة الفاشر منذ مايو العام الماضي باعتبارها آخر المدن في إقليم دارفور التي لم تستطع السيطرة عليها.

منتصف سبتمبر الحالي أعلنت الخارجية الأمريكية، فرض الولايات المتحدة، عقوبات على كل من جبريل إبراهيم محمد جبريل وكتيبة البراء بن مالك، وذلك بموجب الأمر التنفيذي رقم 14098 الخاص بـ ”فرض عقوبات على بعض الأشخاص الذين يزعزعون الاستقرار ويقوّضون هدف الانتقال الديمقراطي في السودان.

وجاء في بيان صحفي صادر عن النائب الرئيسي للمتحدث باسم وزارة الخارجية الأمريكية توماس بيغوت، أن "تدابير هذه العقوبات الأمريكية إنما تسعى إلى الحد من تأثير المتشددين في السودان الذي ساهم في زعزعة الاستقرار الإقليمي ونشر الصراع والمعاناة في صفوف المدنيين".

ونوه بما أسماه بـ "التاريخ الطويل لمساعي العناصر المتطرفة من السودانيين كقوة خبيثة في السودان، وبخاصة خلال نظام الرئيس السابق عمر البشير".

يعتقد كاميرون هدسون، الباحث في برنامج أفريقيا في مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية (CSIS) خلال حديثه لقناة الحرة أن “هناك بعض المعلومات الجديدة في العقوبات الأميركية يشير إلى أن الحرس الثوري الإيراني موجود بالفعل على الأرض، ويقدّم التدريب لعناصر من القوات المسلّحة السودانية”، ويضيف "إن ما سمعناه من السلطات السودانية هو أن النفوذ الإيراني ليس كبيراً، وأنهم لم يعتمدوا على إيران في تزويدهم بالأسلحة". لكن الواقع يشي بغير ما يقوله المسؤولون السودانيون.

لفت هدسون إلى أن إضافة وزير المالية إلى قائمة العقوبات يشكّل تحذيراً صريحاً للحكومة في السودان. ويقول “أعتقد أن الأمر أشبه بتحذير، إذ ذهب جبريل إلى إيران بحثًا عن تمويل للحكومة، وهناك شائعات بأن الإيرانيين يبيعون أسلحة للجيش. أعتقد أن هذا تحذير صريح جدّاً للحكومة في السودان بأنها إذا سعت إلى إقامة علاقة رسمية من أيّ نوع مع الحكومة الإيرانية، فستواجه عواقب فورية نتيجة لذلك”.

الاجتماع رفيع المستوى في الامم المتحدة بهدف خفض التصعيد في السودان ـ @kajakallas

تزامناً مع الخطوة الأمريكية، أو بالأحرى سبقها بساعات، قرر مجلس الأمن الدولي، وبالاجماع، تجديد العقوبات المفروضة على السودان لمدة سنة كاملة ولا سيما تلك المتعلقة بتجميد الأصول وحظر السفر وحظر الأسلحة، كما قرر المجلس في قراره الذي يحمل الرقم 2791 تمديد ولاية مجموعة الخبراء حتى 12 أكتوبر 2026 القادم.

لكن الخطوة الأبرز كانت صدور خارطة طريق ما عرف بـ"الرباعية"، التي تضم إلى جانب الولايات المتحدة كلاً من المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة وجمهورية مصر، الذي لاقى صدىً كبيراً وحرك الملف السوداني ليضعه على بؤرة الضوء بعد أن كادت أزمته تضيع وسط انشغال العالم وتجاهله، بل درج المهتمون بها على إطلاق اسم "أزمة السودان المنسية".

دعت الرباعية إلى هدنة إنسانية لمدة ثلاثة أشهر أولية لإيصال المساعدات التي تشتد الحاجة إليها في جميع أنحاء السودان، يليها وقف إطلاق نار دائم. ثم إطلاق عملية انتقال شاملة وشفافة واختتامها في غضون تسعة أشهر لتلبية تطلعات الشعب السوداني نحو إقامة حكومة مستقلة بقيادة مدنية تتمتع بشرعية ومساءلة واسعتين.

الخارطة وجدت ردود أفعال واسعة منذ إعلانها، وصارت هي الأساس لأي حل قادم للأزمة بعد أن تبنتها كل المنظمات الدولية والعديد من الدول ذات العلاقة بالسودان.

واجتمعت المجموعة على مستوى الوزراء، يوم الأربعاء الماضي لمناقشة تنفيذ خارطة الطريق. وجاء الاجتماع الوزاري، على هامش أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة المستمرة حتى الآن، ليضع بصمة واضحة للضغط من أجل وقف الحرب في السودان.

وكان الاتحاد الأفريقي والاتحاد الأوروبي ووزراء خارجية ألمانيا وفرنسا والمملكة المتحدة قد اجتماعًا آخر ركّز أيضًا على تهدئة الحرب. وحضر الاجتماع أيضًا ممثلون عن الرباعية، وعشرات الدول الأخرى، وجامعة الدول العربية، والأمم المتحدة، والمجموعة الإقليمية لشرق أفريقيا (إيغاد).

هذا ما جعل آلان بوسويل، مدير مشروع القرن الأفريقي في مجموعة الأزمات الدولية، متفائلاً حين قال إن اجتماع الجمعية العامة رفيع المستوى لهذا العام، والذي ينتهي يوم الاثنين، قد يكون "مُحدداً" لإنهاء الصراع.

وأضاف في بيان "للمرة الأولى منذ اندلاع الحرب قبل أكثر من عامين، اتفقت القوى الخارجية الأكثر نفوذاً في السودان هذا الشهر على خارطة طريق لإنهاء الحرب. والآن تأتي المهمة الجسيمة المتمثلة في محاولة إقناع الأطراف المتحاربة في السودان بوقف القتال".

لكن شويت ولد ميكائيل، من مجموعة الأزمات الدولية، تبدو أكثر حذراً في نظرتها للمشهد السوداني. اذ ترى أن التصعيد الذي تشهده مدينة الفاشر ربما تكون له تداعياته السلبية على الخطوات الجارية الآن لاحتواء الأزمة السودانية. وتقول، في تحليل نشره موقع الأزمات الدولية، ان المدنيين يواجهون خطر المجاعة وتبادل إطلاق النار المميت مع احتدام القتال، وقد تُعيق هذه المعركة عالية المخاطر جهود السلام الجديدة التي تقودها الولايات المتحدة.

وأوضحت شويت أن القتال سيختبر الجهود الجديدة التي تقودها الولايات المتحدة، بالاشتراك مع المملكة العربية السعودية ومصر والإمارات العربية المتحدة، للتوصل إلى هدنة إنسانية فورية.

وقالت "قوات الدعم السريع لا ترغب في وقف القتال بينما تعتقد أن النصر في الفاشر قريب، بينما يسعى مناوي، من جانب البرهان، إلى تعويض الخسائر العسكرية الأخيرة. وإذا فشلت القوى الخارجية في دفع الطرفين لوقف المعركة، فقد تتعثر مبادرة السلام الجديدة بسرعة".

وفيما يقترب شهر سبتمبر من نهاياته، يبقى الأمل معقود على ما قاله مسعد بولس، مستشار الرئيس الأميركي لشؤون إفريقيا والشرق الأوسط، بأن طرفي الحرب في السودان، الجيش وقوات الدعم السريع، "يقتربان من محادثات مباشرة لإنهاء إحدى أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم"، مشيرا الى إن أيا من الطرفين لا يسيطر على الوضع الراهن لذا كلاهما مستعد للتحدث.

معرض الصور