تم التحديث: ٢٦ سبتمبر ٢٠٢٥ 08:26:30

الصورة: أخبار الأمم المتحدة
أزمة السودان: دعوات دولية دبلوماسية مكثفة وغياب فاعل للتنفيذ
مواطنون ـ تقرير إخباري
شهدت اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك هذا العام حضوراً لافتاً للأزمة السودانية، على الرغم من الغياب الرسمي الفاعل للسودان نفسه.
مع تركز النقاشات في لقاءات جانبية واجتماعات تنسيقية، بقيت النتائج المعلنة في معظمها ضمن نطاق الدعوات والتعهدات بوقف التصعيد وتسهيل المساعدات. شملت التحركات بشأن السودان ستة تدخلات على الأقل، تراوحت بين اجتماعات وزارية وبيانات مشتركة ولقاءات تنسيقية.
كان الحدث الأبرز هو الاجتماع الوزاري الموسع لتنسيق جهود خفض التصعيد، الذي عقد بقيادة مشتركة من الاتحاد الأوروبي والاتحاد الأفريقي، وبمشاركة أكثر من 20 دولة و 5 منظمات دولية وإقليمية.
صدر عن الاجتماع بيان مشترك شدد على ضرورة وقف القتال وإنهاء التدخلات الخارجية، فيما أصدر المدير التنفيذي للهيئة الحكومية الدولية المعنية بالتنمية (إيغاد)، ورقنه جيبيهو، تصريحاً قوياً حول الاجتماع جاء فيه أن "الطريق إلى السلام في السودان واضح: إنهاء التدخل الخارجي، وضمان عملية شاملة بقيادة السودان مع خارطة طريق واضحة للحكم المدني، وبناء وساطة موحدة ومنسقة. شعب السودان لا يطيق الانتظار. حياته وكرامته ومستقبله يعتمد على استجابتنا الفورية."
الصورة: أخبار الأمم المتحدة
تزامنت هذه الدعوات مع تحركات دبلوماسية من أطراف أخرى؛ إذ عقدت المجموعة الرباعية اجتماعاً لم تُصدر عنه بياناً رسمياً، واكتفى مستشار الرئيس الأمريكي للشؤون الأفريقية بتصريح مقتضب أكد فيه التواصل المستمر مع طرفي القتال وأبدى تفاؤلاً بحصول تقدم.
وفي سياق متصل، أعلن الأمين التنفيذي للإيغاد ورقنه جيبيهو أنه التقى بنائب مساعد وزير الخارجية الأمريكية لشؤون أفريقيا، فينسنت سبيرا، وتبادل معه الآراء "حول مشهد السلام والأمن في منطقتنا، مع التركيز بشكل خاص على السودان وجنوب السودان" دون المزيد من التفاصيل.
كما وردت القضية السودانية في بيان مشترك صادر عن مجلس التعاون الخليجي وبريطانيا، ركز على الشق الإنساني والجهود الإقليمية السابقة، حيث ورد فيه أن الوزراء "أعربوا عن أسفهم العميق إزاء المعاناة الإنسانية المدمرة في السودان.
ودعا مجلس التعاون والمملكة المتحدة إلى وقف فوري لإطلاق النار لأغراض إنسانية في مدينة الفاشر، لتمكين إيصال المساعدات على نطاق واسع إلى دارفور، ومعالجة الاحتياجات الإنسانية الملحّة للشعب السوداني الذي يواجه خطر المجاعة."
على الجانب الإنساني، كانت هناك تعهدات ملموسة تمثلت في إعلان نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية والتجارة الأيرلندي، سيمون هاريس، ووزير الدولة للتنمية الدولية، نيل ريتشموند، عن تخصيص تمويل إضافي بقيمة 3 ملايين يورو لمواجهة الأزمة الإنسانية.
من جهتها، أعلنت الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا) عن عقد اجتماع عمل مع رئيس الوزراء السوداني كامل إدريس لمناقشة سبل تسهيل وصول المساعدات إلى جميع الأراضي السودانية.
في المجمل، أثبتت الأزمة السودانية أنها من أبرز الملفات التي تثير القلق الدولي، لكن التحدي يبقى في ترجمة هذه الإدانات والتعهدات إلى آليات ضغط فعالة وموحدة لوقف الحرب وتحقيق الحكم المدني الذي نادت به الإيغاد.
ومع ذلك، وعلى الرغم من أهميتها وخطورتها، بقيت هذه التفاعلات الدبلوماسية قضية منسية عن الإعلام الدولي ولم يتابعها سوى السودانيين أنفسهم، مما يضيف تحدياً إضافياً يتمثل في غياب الضغط الشعبي والعالمي اللازم لضمان تنفيذ القرارات.


