تم النشر بتاريخ: ٢٤ سبتمبر ٢٠٢٥ 12:42:06
تم التحديث: ٢٤ سبتمبر ٢٠٢٥ 12:45:41

الصورة: مواطنون

ما الذي نعرفه عن تعليق امرأة من ذراعيها؟

نشرت قناة "فرنسا 24" تقريراً عن حادثة تعليق إمرأة على شجرة في وسط دارفور، بواسطة عنصر قيادي من قوات الدعم السريع مما أدى لوفاتها، في حادثة وجدت استنكاراً واسعاً بين السودانيين. وتتبع محققو القناة تفاصيل الحادث بوسائل مختلفة وخلصت القناة إلى التقرير التالي:

أظهر مقطع فيديو تم تداوله على شبكة الإنترنت منذ يوم 10 سبتمبر الجاري امرأة سودانية معلقة من ذراعيها على جذع شجرة في إقليم دارفور. وتوفيت هذه المرأة الشابة متأثرة بالجراح التي تعرضت لها جراء هذا التعذيب. وتم تحميل المسؤولية في هذه الحادثة لقوات الدعم السريع، المجموعة شبه العسكرية المتورطة في الحرب الأهلية مع الجيش السوداني، من قبل منظمات غير حكومية ومحققين مستقلين.

إنها صور لا تطاق، ففي مقطع فيديو بلغ طوله 38 ثانية نرى امرأة شابة ترتدي فستانا أحمر وهي معلقة من ذراعيها على جذع شجرة. كما كانت مقيدة من ساقيها. وكانت المرأة تدور حول نفسها. ولمدة ثانيتين تقريبا، تم تغيير كاميرا الهاتف الذي صور به المشهد إلى الكاميرا الأمامية لنرى وجه رجل يرتدي قميصا عسكريا دون أن يظهر أي مشاعر. وتم القول بأن هذا الرجل هو مقاتل في قوات الدعم السريع، أحد أطراف الحرب الأهلية مع الجيش السوداني، وفق ما أكدته عدة حسابات عبر وسائل التواصل الاجتماعي ووسائل إعلام.

تم تداول هذا المقطع المصور من قبل عدة حسابات على وسائل التواصل الاجتماعي تتولى متابعة الحرب الأهلية المستمرة في السودان، وعبرت هذه الحسابات عن تنديدها بهذه الصور وحققت في مصدرها خصوصا حسابات @HkZuk, @EastKordofan و @Sudan_tweet على منصة إكس. وبدأ تداول هذه الصور منذ يوم 10 سبتمبر الجاري دون أي ذكر لمصدرها فيما لم يتبين مصدر النسخة الأصلية من مقطع الفيديو. وبالتالي فمن المرجح أنها تسربت ومن غير الممكن تحديد تاريخ دقيق لالتقاطها.

إلا أن عددا كبيرا من وسائل الإعلام ومن المحققين المستقلين عبر شبكة الإنترنت تمكنوا بسرعة من تأكيد أن هذه الضحية تدعى قسمة علي عمر وهو ما أكدته وزارة الدفاع المدني في السودان، التي يديرها الجيش الذي يسيطر على السلطة في البلاد ويواصل قتاله ضد قوات الدعم السريع، وتم تأكيد هذه المعلومة من قبل مجموعة المحامين السودانيين "إيمرجنسي لويرز" في بيان صادر في يوم 12 سبتمبر الجاري.

ووفق نفس هذه المصادر، فقد تم اعتقال هذه المرأة الشابة من قبل مقاتلي قوات الدعم السريع التي اتهمتها بأنها مرتبطة بمجموعة متحالفة مع الجيش السوداني. وأكدت هذه المصادر بأن هذه المرأة لقيت حتفها. وقامت عائلة الضحية بنشر نعي لقسمة علي عمر عبر وسائل التواصل الاجتماعي قبل أن تسارع بحذفه في وقت لاحق.

وفي اتصال مع فريق تحرير مراقبون فرانس24، أكد محمد صالح بوناوي وهو عضو في مجموعة "محامو الطوارئ" قائلا: لا يوجد أي تقرير قضائي مستقل يؤكد بأن موت هذه المرأة جاء مباشرة بعد عملية التعذيب التي تعرضت لها أم أنها أبقيت معلقة هنا، إلا أن مقطع الفيديو يظهر بأن عملية التعذيب هو سبب موتها".

صور سيلفي بالزي العسكري لقوات الدعم السريع
على الرغم من أنه تبقى معرفة مصدر تسريب مقطع الفيديو صعبة، إلا أن عددا كبيرا من حسابات المحققين عبر شبكة الإنترنت إضافة إلى وسائل إعلام سارعت للتأكيد بأنها تعرفت على هوية الرجل الذي ظهر في مقطع الفيديو. وأشارت إلى حساب باسم عبد الله الصكا على تطبيق تيك توك. وفق وسيلة الإعلام المصرية المختصة في التحقق من الأخبار الكاذبة "متصدقش"، فإن بحثا مع أدوات للتعرف على الوجوه أشارت إلى نفس هذا الحساب.

وينشر صاحب هذا الحساب منذ يوم 21 أبريل 2025 مقاطع فيديو تظهر في معظم الأحيان رجلا يرتدي زيا عسكريا أو بصدد قيادة سيارة رباعية الدفع. وفي كثير من الصور ومقاطع فيديو الفيديو التي نشرها، كان يرتدي زيا عسكريا يحمل شارة قوات الدعم السريع. وفي صور أخرى، يشير هذا الرجل بوضوح إلى نفس هذه المليشيا شبه العسكرية. وعلى الرغم من أنه كان ينشر صورا بشكل شبه يومي منذ أبريل الماضي ووصل عددها إلى 143 مقطع فيديو، فإنه لم ينشر أي شيء على شبكة الإنترنت منذ يوم 29 أغسطس الماضي.

وردت قوات الدعم السريع على هذه الاتهامات الموجهة إليها في بيان نشر في يوم 11 سبتمبر الجاري. وقالت قوات الدعم السريع في بيانها إنها تعرفت على الرجل الذي يلبس "زيا عسكريا معروفا لقواتها" إلا أنها نفت "بشكل قطعي وجود أي رابط" بين مقاتليها ومقطع الفيديو المتداول وأكدت بأن كل هذا المشهد هو من "اختراع سخيف من قبل وسائل إعلام يهدف إلى تشويه صورة القوات ونشر الاتهامات الكاذبة بارتكاب عمليات تعذيب" وأضاف بيان قوات الدعم السريع بأن "هذه الاتهامات لا علاقة لها بأخلاق منتسبيها".

وبناء على هذه المقاطع الأخيرة التي نشرت عبر الحساب في تطبيق تيك توك المشار إليه آنفا، فإن منصة "متصدقش" المصرية أكدت أيضا بأن مقطع الفيديو المتداول تم تصويره في منطقة زالنجي وهي عاصمة إقليم دارفور الأوسط. وفي إحدى مقاطع الفيديو التي نشرها، كتب عليه الرجل "سلام من زالنجي" ويظهر الرجل وهو بصدد قيادة عسكرية أمام قاعدة عسكرية كتبت عليها العبارة التالية "قوات الدعم السريع" وذلك بالقرب من جسر في مدينة زالنجي. ويتعلق الأمر بقاعدة عسكرية تابعة سابقا للجيش السوداني والتي يستخدمها الجيش السوداني منذ أن سيطر على هذه المدينة.

في المقابل، على الرغم من أن هذا الرجل صور نفسه على الأرجح بالقرب من الضحية عندما كانت معلقة من ذراعيها على جذع شجرة، إلا أنه لا يوجد أي دليل يؤكد بشكل مستقبل بأنه هو نفسه من قام بتعليقها على الشجرة وإلى أي حد هو مسؤول عن وفاتها.

يسيطر مقاتلو الدعم السريع على منطقة زالنغي منذ خريف سنة 2023، في إطار الحرب الأهلية التي بدأت في يوم 15 أبريل من نفس السنة. وتسيطر قوات الدعم السريع على جزء كبير من منطقة دارفور.

"لا يمكن بدء أية ملاحقة قضائية بسبب السيطرة الأمنية التي تفرضها قوات الدعم السريع على المنطقة"

هذا المعطى يصعب أفق فتح تحقيق مستقل في هذا الملف وفق تقدير محمد صالح بوناوي من مجموعة "محامو الطوارئ" الذي يضيف قائلا:
حتى الآن، لم يتم فتح أي تحقيق مستقل ولا يمكن بدء أية ملاحقات قضائية على المستوى المحلية وذلك بسبب السيطرة الأمنية التي تفرضها قوات الدعم السريع على المنطقة. والخلاصة التي توصلت إليها مجموعة "محامو الطوارئ" هي بالتالي نتيجة عمل توثيق قضائي وإعلامي مباشر عن هذه الحادثة. هذه الجريمة تندرج في إطار صورة متكررة لانتهاكات حقوق الإنسان المتكررة من قبل قوات الدعم السريع بحق المدنيين بالخصوص ضد النساء والجماعات الأكثر هشاشة".

وفق مجموعة "محامو الطوارئ"، فإن عملية تعذيب قسمة علي عمر يجب أن تصنف كجريمة ضد الإنسانية.

في أوائل شهر سبتمبر الجاري، فإن البعثة المستقلة لتوثيق الأحداث في السودان التابعة لمنظمة الأمم المتحدة تقدر بأن الجيش وقوات الدعم السريع متورطون في جرائم حرب.

معرض الصور