تم التحديث: ٢٢ أغسطس ٢٠٢٥ 12:13:38

الصورة: Moatinoon
مدارس ولاية الخرطوم.. هل سيفشل العام الدراسي الجديد؟
الخرطوم - مواطنون
أقرت السلطات التعليمية السودانية بتحديات كبيرة تواجه العملية التعليمية في ولاية الخرطوم وبالنقص الحاد في وظائف المعلمين بالولاية مع بداية انطلاق العام الدراسي المؤجل (24 – 2025). والتزمت وزارة التعليم والتربية الوطنية، بحسب وكالة سونا للأنباء 17-8-2025، بدعم الولاية بخمسة ألف وظيفة، لسد النقص في وظائف المعلمين، مشيرة إلى أن الوظائف المصدقة من وزارة المالية ستعلن عنها وتطرحها الولاية وفق اجراءاتها المتبعة.
وكيل وزارة التعليم أحمد خليفة عمر، كشف عن نقص حاد في الكتاب المدرسي والإجلاس وأن هنالك حاجة عاجلة لتأهيل وصيانة 63 مدرسة بولاية الخرطوم، بكلفة تبلغ 166 ألف دولار كمرحلة اولى، مشيرا إلى أن المدارس محددة بواقع 20 مدرسة لكل محلية، وأن التكلفة الكلية لكل البنود، بعد المسح، بلغت 11 مليون و417 الف و267 دولار.
وأقرت حكومة ولاية الخرطوم بداية التقويم الدراسي للعام 2024–2025، في الولاية ببدء دوام المعلمين في المدارس من يوم الأحد الموافق 24 أغسطس، بهدف الإسهام في تهيئة البيئة المدرسية ومعالجة أوجه القصور القائمة، على أن تنطلق الدراسة في الفصول النهائية للمرحلة الابتدائية والمتوسطة والثانوية في السابع من سبتمبر 2024، مع استمرار عمليات تسجيل الطلاب في مختلف الصفوف الدراسية التي تزاول الدراسة بعد أسبوع.
لجان المعلمين على الخط
وطالبت لجان المعلمين السودانيين – بمحليات ولاية الخرطوم.، في بيان مشترك حول إعلان التقويم الدراسي 2024 – 2025 بولاية الخرطوم، بتسوية المتأخرات المالية، حيث لا يزال للمعلمين متأخرات رواتب تصل إلى أكثر من 14 شهراً، إضافة إلى منح الأعياد والبدائل النقدية لعامين متتاليين، ومتأخرات بنسبة 30% لعدد خمسة أشهر، وتفعيل الترقيات المعطلة، لأكثر من ثلاثة أعوام.
إلى جانب ذلك طالبت اللجان بالتأكد من خلو جميع المدارس، من أي مخاطر، بما في ذلك المتفجرات أو الأجسام الغريبة، وسلامة منشآت المدرسة من فصول ومكاتب ودورات المياه، وتوفير بيئة مدرسية مناسبة تضمن سلامة الطلاب والمعلمين، مع ضمان توفر المياه الصالحة للشرب، وخدمة الكهرباء بالإضافة للإجلاس والكتاب المدرسي، وحذرت من أن بداية العام الدراسي محفوفة بالصعوبات، ويعرض استقراره للخطر.
يقول عثمان أحمد، المعلم بالمعاش، إنه غير متفائل ببداية العام الدراسي في ولاية الخرطوم، فلا تزال الولاية لم تستعيد عافيتها بعد، وكل المدارس الحكومية تعتورها مشكلات حقيقية ونقص كبير في المعلمين والبيئة التعليمية نفسها طاردة: "سيفشل، فكل المعطيات لا تساعد في أن يكون عاما دراسيا ناجحاً". ويخبر أنه لم يصرف معاشه للعامين الفائتين وهو الآن يعمل بمدرسة خاصة متواضعة القدرات.
وعادت لجنة المعلمين في بيان مشترك مع "برلمان الشباب" بالقول إن النظام التعليمي في السودان يشهد تدهورا غير مسبوق بعد حرب 15 أبريل، والتي خلفت دماراً واسعاً للبنية التحتية التعليمية، وشردت ملايين الطلاب، وباتت العودة للمدارس حلماً بعيد المنال، في ظل استمرار انعدام الأمن، وتفاقم الأزمة الاقتصادية، وتجاهل الأطراف لمستقبل جيل كامل.
البيان أكد الاتفاق على العمل بشكل مشترك لضمان عودة شاملة وآمنة للطلاب، وإصلاح النظام التعليمي في كل ربوع السودان. ودعا الى رفع الصوت محلياً ودولياً للمطالبة بوقف فوري لإطلاق النار وانسحاب القوات من المؤسسات التعليمية، من خلال ممارسة ضغوط على الأطراف المتحاربة لتأمين الممرات الآمنة للطلاب والمعلمين.
قرر الطرفان إطلاق حملة مشتركة لحشد الدعم المالي، من المجتمع المدني، والمنظمات الدولية، والمانحين لإعادة تأهيل المدارس المتضررة ودفع إستحقاقات العاملين، بما في ذلك إنشاء “صندوق دعم التعليم” لضمان استمرارية العملية التعليمية وتوفير الأدوات اللازمة للمعلمين والطلاب.
كما قررا التعاون على تطوير المناهج الدراسية البديلة والمرنة، التى تتناسب مع الظروف الحالية، لا سيما التعلم عن بعد، ودمج مواد في المناهج تعزز قيم السلام، والتسامح، والتماسك المجتمعي لمواجهة آثار الحرب النفسية والاجتماعية. بجانب دعم برامج تدريب المعلمين لتأهيلهم على التعامل مع التحديات النفسية والاجتماعية، للطلاب المتأثرين بالصراع، لا سيما تعزيز دور الشباب في عملية إعادة بناء النظام التعليمي من خلال إشراكهم في لجان التخطيط والتنفيذ.
وأضاف البيان “نؤكد أن التعليم ليس مجرد حق، بل هو الأساس الوحيد لمستقبل السودان، ونؤمن بأن عودة الطلاب للمدارس هي الخطوة الأولى نحو عودة الحياة الطبيعية وبناء سلام دائم، لذا ندعو كافة الفاعلين السياسيين والمنظمات الدولية والمجتمع المدني لدعم هذه الجهود، فالاستثمار في التعليم هو استثمار في أمل الشعب السوداني".
التعليم بين الخاص والعام
يخبر أحد أولياء الأمور عاد من النزوح لبيته في الحلفايا "مواطنون"، أنه يفضل المدارس الحكومية، لكنه وجدها لا تزال مغلقة وأضطر لتسجيل ولده وبنته في مدرسة خاصة، بمبلغ 350 ألفاً، زائداً رسوم الترحيل لكل واحد منهما، يشمل الكتب والزي المدرسي، مع تخفيض مبلغ 150 ألفاً. "بالرغم من أن بالحلفايا 3 مدارس حكومية أساسية، هي الجنوبية والشمالية وعون الشريف قاسم، إلا أن مدرسة أولادي الخاصة تحيط بها نحو 6 مدارس خاصة أخرى تشتعل بينها منافسة شديدة في تخفيض الرسوم وجذب التلاميذ".
بدوره يعدد صلاح عبد الله، ويقطن ود البخيت بمحلية كرري، نحو 20 مدرسة خاصة بالمنطقة مقابل مدرستين حكوميتين فقط، هما مدرستا ود البخيت بنين وبنات الأساسيتين. "المدارس الحكومية تعبانة وينقصها الكثير". يقول صلاح في حديث إلى "مواطنون"، ويضيف: "الكتاب المدرسي غير متوفر بالمدرسة ولا استطيع شراء كل الكتب للأولاد لأن سعر الكتاب الواحد يبلغ 4 ألف جنيهاً".

