تم النشر بتاريخ: ١٤ أغسطس ٢٠٢٥ 13:13:00
تم التحديث: ١٤ أغسطس ٢٠٢٥ 13:14:52

الصورة: مواقع الكترونية

إعادة الإعمار .. بين مضاعفة الجبايات وجفاف الإيرادات

عبد الناصر فضل
إحتجاجات المواطنين أمام أبواب المحليات بالعاصمة المثلثة رفضا للجبايات الباهظة، ورفضا للقسوة في جمعها، صار من المظاهر اليومية الثابتة في كل المحليات التي فتحت أبوابها لا لإستعجال الخدمات وتشجيع المواطنين على العودة، ولكن لتوسيع دائرة الجبايات وتفريغ ما تبقى في خزائن التجار من مال.

عادت المحليات والمؤسسات الحكومية الإيرادية والخدمية للعمل، وتم إستدعاء الموظفين والعاملين، وعتاة (المتحصلين) لتبدأ حملات تحصيل الجبايات وفرض الغرامات، مع تجاوز كامل و مقصود لأثار الحرب وتداعياتها على العمل التجاري وحركة الأسواق عموما، وتغاضي تام عن ما فعلته تلك الحرب اللعينة بالمواطن من نهب المغتنيات وتدمير الممتلكات وتصفية المدخرات.

نزلت المؤسسات الإيرادية والمحليات إلى العمل في الأسواق والمراكز التجارية بنشاط ودقة وتشدد لا يناسب ظروف التجارة والتجار.

بدأت المؤسسات الحكومية في العاصمة القومية على وجه التحديد، أول خطوات العودة للعمل و إستيعاب الكادر الوظيفي ليمارس دوامه اليومي، بصيانة المباني وإصلاح أعطال السيارات وتجهيز أدوات العمل الإيرادي والتحصيل اليومي، كل ذلك وغيره إعتمادا على حصالة التجار وإيراداتهم العدم.

ليست هناك خطة واضحة لتوفير أموال وكلفة إعادة إعمار المباني الحكومية خلاف الإيرادات و الجبايات من التجارة المنكوبة والتجار المدمرين.

تشهد أسواق العاصمة المثلثة حركة خجولة للنشاط وعودة عدد قليل من التجار لممارسة المهنة من النقطة (صفر)، وتوقع الجميع أن يجدوا الدعم ولو بإعفاء محلاتهم من إيصالات التحصيل الحكومي إلى وقت تخضر فيه الخزائين بالإيرادات المالية، ولكن وبدون مقدمات أو تحذيرات أو حتى فترات سماح، إنتشرت إيصالات التحصيل إنتشار النار في الهشيم وسط العدد المحدود من المحال التجارية التي عاودت النشاط عسى ولعل تعوض ما ضاع من مداخرات وما أخذته أيادي (الشفشافة) من مال وبضائع.

إستبشر المواطن خيرا والمحال التجارية تبدأ في فتح أبوابها للجمهور وهناك الكثير من النواقص التي يحتاجها المواطن ويبحث عنها ليعوض جزء قليل من منهوبات الحرب وحركة النهب الأسطورية و الأوسع في تاريخ البشرية، ولكن مع ضغط الجبايات وكثرة إيصالات المؤسسات الحكومية كثير من المحال ستتراجع عن فكرة إعمار السوق المحلي وتنتظر إلى حين ميسرة.

أمام كل متجر مغلق دفتر إيصال جاهز في إنتظار صاحب المحل لمعاودة النشاط، وكل تاجر في إنتظاره متحصل نزل للعمل بعد غياب عامين ونصف وأمامه سقف تحصيل واجب توريده لمحلية الخزينة، كل ذلك في مواجهة كساد في حركة البيع والشراء بالأسواق وجفاف إيرادات لا يستحق ذلك النشاط الحكومي المحموم.

معرض الصور