تم النشر بتاريخ: ٣١ يوليو ٢٠٢٥ 16:53:58
تم التحديث: ٠ ديسمبر ٠٠٠٠ 00:00:00

الصورة: From Facebook

بورتسودان.. الشمس تضرب المواطنين وترفع حرارة أسعار الثلج

بورتسودان ـ مواطنون
بدرجات حرارة تقترب من 47 درجة مئوية، وتيار كهربائي غير مستقر، تبدأ مدينة بورتسودان، الواقعة على ساحل البحر الأحمر، يومها. تلك المدينة التي حولتها حرب أبريل إلى عاصمة بديلة، بحيث أصبحت مقرًا للحكومة، وانتقلت إليها الكثير من الأعمال، تواجه موجة حر شديدة، وسط ارتفاع في أسعار الثلج، الذي يعتمد عليه المواطنون بشكل كبير لأغراض التبريد، في ظل الغياب الجزئي للكهرباء.

ورغم هطول الأمطار في المدينة، فإنها لا تزال تسجل أعلى درجات الحرارة في البلاد، إذ بلغت يوم أمس 46.2 درجة مئوية، بحسب النشرة الجوية لهيئة الأرصاد، فيما توقعت الهيئة أن تسجل المدينة اليوم 46 درجة مئوية.

يقول المواطن علي أحمد لـ"مواطنون"، إن سعر لوح الثلج وصل إلى 40 ألف جنيه وفي أقوال أخرى 60 ألف جنيه، مشيرًا إلى أنه مضطر لتوفير الثلج يوميًا لأحد أفراد أسرته المصاب بداء السكري، لاستخدامه في حفظ "الأنسولين". ومع حرارة الجو، يحتاج المواطنون إلى شرب المياه الباردة، والتي لا يمكن توفيرها إلا عبر الثلج بسبب انقطاع التيار الكهربائي لفترات تتراوح بين 12 ساعة إلى أيام في بعض الأوقات.

ضربات الشمس
شبكة أطباء السودان أعلنت تسجيل 41 حالة إصابة بضربات الشمس في مدينة بورتسودان خلال الأسبوع الماضي، بينها 12 حالة وفاة، في ظل موجة حر غير مسبوقة وانقطاع التيار الكهربائي لساعات طويلة، خاصة في مناطق الإيواء والأحياء السكنية المكتظة.

وأعربت الشبكة، في بيانها الصادر السبت 27 يوليو، عن قلقها البالغ من تزايد الإصابات، في وقت يعاني فيه القطاع الصحي من ضغط متزايد ونقص في الكوادر والمعدات، ما يفاقم خطورة الوضع ويهدد بتدهور إضافي إذا استمرت درجات الحرارة المرتفعة دون تدخل فوري.

ودعت الشبكة إلى تحرك عاجل لحل أزمة الكهرباء، خصوصًا في مراكز الإيواء، إلى جانب دعم المرافق الصحية بالمستلزمات الطبية اللازمة لعلاج ضربات الشمس، وتكثيف حملات التوعية المجتمعية للوقاية من آثار موجات الحر، من خلال الإكثار من شرب المياه، وتفادي التعرض للشمس خلال ساعات الذروة، وارتداء الملابس الفاتحة واستخدام أغطية الرأس.

ونزح إلى بورتسودان، شرقي البلاد، أعداد مقدرة من المواطنين جراء الحرب التي تمددت في 12 ولاية من أصل 18، فيما تعاني المناطق التي استعادها الجيش مؤخرًا من قبضة قوات الدعم السريع من نقص حاد في الخدمات. كما أصبحت كثير من المنازل بلا أثاث أو أمتعة جراء عمليات النهب، التي طالت حتى الأبواب والنوافذ، فيما تضررت بعض المنازل من العمليات العسكرية، مما يصعب عودة أصحابها إليها في ظل الأوضاع الاقتصادية التي خلفتها الحرب.

مركز علاجي
في وقت تتفاقم فيه تأثيرات المناخ على المدن الساحلية السودانية، افتتحت وزارة الصحة بولاية البحر الأحمر، يوم السبت، مركزًا متخصصًا لعلاج ضربات الشمس بمستشفى التقدم الريفي في بورتسودان، بالتعاون مع منظمة الصحة العالمية، استجابة لمواجهة موجات الحر المتصاعدة.

افتتاح المركز يتزامن مع بدء برنامج تدريبي يستهدف أكثر من 40 من الكوادر الطبية، لتأهيلهم في التعامل مع حالات الإجهاد الحراري وضربات الشمس، التي ارتفعت وتيرتها مع ارتفاع درجات الحرارة في الولاية.

وخلفت موجة الحر الأخيرة، التي تضرب ولاية البحر الأحمر، خمس وفيات مؤكدة، ما أثار قلقًا متصاعدًا حول جاهزية القطاع الصحي لمواجهة آثار الحرارة القاسية، خاصة في المناطق الطرفية.

وزيرة الصحة المكلّفة بالولاية، د. أحلام عبدالرسول، أوضحت في تصريحات صحفية أن المشروع جزء من خطة أوسع لتوسيع مظلة الخدمات الصحية وتدارك الفجوات القائمة في المستشفى. ولفتت إلى أهمية التدريب المستمر لرفع كفاءة الطواقم الصحية في التعامل مع حالات الطوارئ المرتبطة بالطقس.

ومع تواصل موجات الحر، وازدياد الضغط على المرافق والخدمات الأساسية، تجد مدينة بورتسودان نفسها في اختبار قاسٍ، يتطلب تضافر الجهود الرسمية والمجتمعية لحماية السكان من آثار ارتفاع درجات الحرارة، وضمان الحد الأدنى من مقومات الحياة، في مدينة أصبحت قلبًا مؤقتًا لدولة تنهكها الحرب.

معرض الصور