تم النشر بتاريخ: ٦ أغسطس ٢٠٢٦ 16:09:32
تم التحديث: ٦ أغسطس ٢٠٢٦ 16:11:44

الحرب والمناخ يهددان أهرامات مروي بالسودان

وكالات
تهدد الحرب المستمرة في السودان سلامة أهرامات مروي القديمة، وهي موقع تراث عالمي لليونسكو معروف بهندسته المعمارية الفريدة والزاوية، حيث توقفت جهود الحفاظ عليها تمامًا.

وحذر عالم الآثار محمود سليمان "قد يواجه الموقع كارثة، والانهيارات واردة"، بحسب تقرير لوكالة أسوشيتد برس.

وتضم مروي، التي تقع على بعد حوالي 200 كيلومتر (125 ميلاً) شمال العاصمة الخرطوم، أكثر من 200 هرم تم بناؤها بين عامي 800 قبل الميلاد و350 ميلادي كمقابر ملكية لحكام مملكة كوش.

في هذا السياق، قال مصطفى أحمد، أحد حراس مروي، بينما كان يشق طريقه عبر الكثبان الرملية في الموقع: "لقد ازداد سمك الرمال بشكل كبير على الأهرامات وحتى داخل المعابد، ونما العشب بكثافة، ولقد تدهورت الأهرامات بشكل كبير وبدأت الحجارة تتساقط".

من جهته، أضاف محمد مبارك، مفتش الآثار، إن الملح المنطلق من الرمال المتراكمة قد تجمع داخل المعابد الجنائزية ويؤدي إلى تدهور الأحجار الهشة بطبيعتها، مما يعرض النقوش القديمة لخطر التآكل.

وقال سليمان "إن تغير المناخ، والحرب التي أدت إلى تشتت القوى العاملة، وصعوبة استمرار البعثات الأجنبية في عملها وسط عدم الاستقرار الأمني في البلاد، وكلها عوامل ساهمت في التدهور الكبير للموقع".

أدى الصراع الدامي في السودان، الذي اندلع في أبريل 2023، إلى تدمير العديد من المواقع التاريخية والمتاحف في البلاد.

وحذرت اليونسكو في أبريل من أن المواقع الثقافية والتاريخية تتعرض لتهديد متزايد، حيث تضرر أكثر من 100 موقع ثقافي، ونُهبت أو دُمر ما لا يقل عن 22 متحفًا منذ بداية الحرب.

وتنتصب أهرامات مروي القديمة شامخة في قلب النوبة بشمال السودان منذ نحو ألفي عام، أثرًا حيًا شيدته أيدي حكام مملكة "كوش" العظيمة.

وعلى الرغم من إدراج أكثر من 200 هرم في المنطقة ضمن قائمة التراث العالمي لليونسكو، وصمودها أمام زحف الرمال وتقلبات الأمطار وعوادي الزمان، إلا أن شيئًا منها لم يسلم من أذى التدمير والإهمال، إذ تحول بعضها إلى ركام وقُطعت رؤوس البعض 2الآخر، بدءًا من تفجيرات الديناميت التي نفذها المغامرون الأوروبيون صيدًا للكنوز في القرن التاسع عشر، وصولاً إلى تعاقب قرنين من عوامل التعرية الطبيعية.

وكان الموقع الذي يبعد ثلاث ساعات بالسيارة عن العاصمة الخرطوم، المقصد التراثي الأكثر استقطابًا للزوار في السودان، يخيم عليه اليوم صمت مطبق لا يقطعه سوى خوار جمل وحيد.

وفي عام 1834، أقدم المغامر الإيطالي جوزيبي فيرليني على تسوية معبد الملكة "أمانيشاخيتو" بالأرض وتدمير عشرات الأهرامات، لينقل مجوهراتها النفيسة إلى أوروبا حيث تزدان بها متاحف برلين وميونيخ حتى اليوم. ولم يتبقَّ من ذلك المعبد سوى جدار خارجي صامد، يجسد نقشًا ضخمًا للملكة الكوشية وهي تقف بكل مهابة، قائمة بسلاحها وتطأ أسرى الأعداء.

معرض الصور