تم التحديث: ٣٠ أبريل ٢٠٢٦ 22:45:11

غرق قارب قبالة طبرق يودي بحياة 17 لاجئًا سودانيًا
مواطنون
أعربت المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين عن بالغ حزنها إثر مصرع 17 لاجئًا سودانيًا في حادث غرق قارب قبالة سواحل طبرق شرقي ليبيا في 29 أبريل، في مأساة جديدة تسلط الضوء على المخاطر المتزايدة التي يواجهها الفارون من النزاع في السودان.
ووفقًا لبيان المفوضية، كان على متن القارب 33 شخصًا، نجا منهم 7 فقط، فيما لا يزال 9 في عداد المفقودين، وسط مخاوف من ارتفاع حصيلة الضحايا. وتم إنقاذ الناجين وهم في حالة صحية حرجة، حيث عانوا من الإرهاق الشديد وانخفاض درجة حرارة الجسم والجفاف، ويتلقون حاليًا الرعاية الطبية عبر جمعية الهلال الأحمر الليبي.
وأكدت المفوضية أن هذه الحادثة تمثل “تذكيرًا مؤلمًا” بالمخاطر القاتلة التي يضطر اللاجئون إلى مواجهتها في ظل غياب مسارات آمنة وقانونية، مشددة على أن إنهاء الحرب في السودان وتوسيع قنوات الهجرة النظامية يمثلان السبيل الوحيد للحد من تكرار مثل هذه الكوارث.
لا تُعد هذه الحادثة الأولى من نوعها على السواحل الليبية، التي تحولت خلال السنوات الأخيرة إلى واحدة من أخطر نقاط الانطلاق نحو أوروبا عبر البحر المتوسط. فقد شهدت مناطق شرق ليبيا، خاصة طبرق، تزايدًا في حوادث الغرق نتيجة استخدام قوارب متهالكة ومكتظة، يقودها مهربون يفتقرون لأدنى معايير السلامة.
وسُجلت خلال العامين الماضيين عدة حوادث مشابهة راح ضحيتها عشرات المهاجرين، بينهم سودانيون، في ظل استمرار نشاط شبكات التهريب وغياب الرقابة الكافية على السواحل الممتدة.
السودانيون في قلب موجة النزوح
منذ اندلاع الحرب في السودان في أبريل 2023، تصاعدت موجات النزوح بشكل غير مسبوق، حيث فرّ مئات الآلاف إلى دول الجوار، وعلى رأسها ليبيا التي أصبحت محطة عبور رئيسية للراغبين في الوصول إلى أوروبا.
وتشير تقديرات أممية إلى دخول مئات الآلاف من السودانيين الأراضي الليبية خلال العامين الماضيين، هربًا من العنف وانهيار الأوضاع الاقتصادية والإنسانية. ومع تضاؤل فرص العيش والاستقرار داخل ليبيا نفسها، يلجأ كثيرون إلى خوض رحلة البحر الخطرة عبر المتوسط، رغم علمهم بالمخاطر.
تصاعد الهجرة بعد الحرب
أدت الحرب إلى تدمير البنية التحتية وقطع سبل كسب العيش، ما دفع شريحة واسعة من الشباب السوداني إلى التفكير في الهجرة كخيار وحيد. وتزايد الاعتماد على طرق التهريب عبر الصحراء إلى ليبيا، ومنها إلى السواحل، حيث تبدأ الرحلة الأخطر.
كما ساهمت القيود المفروضة على الهجرة النظامية إلى أوروبا في دفع المزيد من اللاجئين إلى الاعتماد على المهربين، ما يعزز من أرباح شبكات الاتجار بالبشر ويزيد من احتمالات وقوع الكوارث.
دعوات للتحرك الدولي
دعت المفوضية المجتمع الدولي إلى تكثيف الجهود لتوفير الحماية للاجئين، وتوسيع برامج إعادة التوطين، وفتح مسارات قانونية وآمنة، إلى جانب العمل الجاد لإنهاء النزاع في السودان.
وبينما تتكرر مشاهد الغرق في البحر المتوسط، يبقى السؤال مفتوحًا حول مدى قدرة المجتمع الدولي على معالجة جذور الأزمة، وليس فقط التعامل مع تداعياتها، في وقت يستمر فيه اللاجئون بدفع الثمن بأرواحهم.

