تم التحديث: ٢٨ أبريل ٢٠٢٦ 18:53:48

بعد عقدين، جيل جديد من أطفال دارفور يواجه “عنفًا مروعًا”
مواطنون
في تقرير إنذار جديد للأطفال بعنوان “دارفور بعد 20 عامًا: أطفال تحت التهديد”، حذّرت منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسف) من أن أهوال عام 2005 تتكرر اليوم، لكن بحجم احتياجات أكبر بكثير، في ظل تراجع خطير في الاهتمام الدولي.
ويرسم التقرير مقارنة مقلقة بين الماضي والحاضر، إذ تتعرض المنازل والمدارس والمستشفيات مجددًا للقصف، بينما أصبحت طبيعة القتال الحديثة بين القوات المتحاربة أكثر فتكًا.
ومنذ أبريل 2024، تم التحقق من أكثر من 1500 انتهاك جسيم بحق الأطفال في عاصمة الإقليم، الفاشر، وحدها.
وقُتل أو أُصيب أكثر من 1300 طفل في المدينة – التي كانت تحت سيطرة القوات الحكومية قبل أن تسيطر عليها قوات الدعم السريع بعد حصار طويل في أكتوبر الماضي – وذلك في الغالب نتيجة استخدام الأسلحة المتفجرة والطائرات المسيّرة.
وبالإضافة إلى الهجمات المباشرة، يواجه الأطفال صدمات نفسية نتيجة الاختطاف، والتجنيد في الجماعات المسلحة، والعنف الجنسي.
وقالت المديرة التنفيذية لليونيسف، كاثرين راسل: “قبل عشرين عامًا، توحّد العالم غضبًا إزاء معاناة أطفال دارفور. واليوم، يعيش جيل جديد من الأطفال وسط عنف مروع وجوع وخوف”.
وعلى مستوى السودان ككل، وثّقت الأمم المتحدة أكثر من 5700 انتهاك جسيم منذ اندلاع الحرب الحالية، مع تسارع مقلق في وتيرة هذه الانتهاكات، إذ ارتفعت وفيات الأطفال بشكل ملحوظ خلال الأشهر الثلاثة الأولى من عام 2026 مقارنة بالعام السابق.
ورغم انهيار البنية التحتية وانتشار المجاعة، تواجه الجهود الإنسانية عراقيل كبيرة بسبب انعدام الأمن، والتعقيدات البيروقراطية، والفجوة التمويلية الضخمة. ولا تزال العديد من الأسر في شمال دارفور معزولة تمامًا عن الغذاء والمياه الآمنة نتيجة الحصار المستمر.
وفي حين تواصل اليونيسف وشركاؤها تقديم خدمات صحية متنقلة وعلاج سوء التغذية، يحذّر التقرير من أن المساعدات لا تصل إلى الفئات الأكثر عرضة للخطر.
وأضافت راسل: “لا يمكننا السماح للتاريخ بأن يعيد نفسه. أطفال دارفور بحاجة إلى الحماية وإلى وصول إنساني مستدام. وعلى أطراف النزاع إنهاء هذه الحرب الوحشية”.
ودعت اليونيسف إلى الوقف الفوري للانتهاكات بحق الأطفال، كما حثّت المانحين الدوليين على تقديم تمويل مرن لدعم النازحين داخل السودان وخارجه، خاصة في المجتمعات المستضيفة المثقلة بالأعباء في شرق تشاد.

