تم التحديث: ٢٧ أبريل ٢٠٢٦ 15:35:35

شبكة أطباء السودان: الدعم السريع يحتجز مئات العسكريين والمدنيين بينهم أطفال بالفاشر
مواطنون
كشفت شبكة أطباء السودان، في تقرير حول الأوضاع بمدينة الفاشر حاضرة ولاية شمال دارفور، عن تدهور إنساني وصحي بالغ الخطورة خلال الفترة من يناير وحتى أبريل، وذلك بعد مرور ستة أشهر على اجتياح المدينة من قبل قوات الدعم السريع.
وأشار التقرير إلى أن الدعم السريع يحتجز مئات المدنيين، بينهم أطفال ونساء وأطباء، داخل مراكز احتجاز تشهد انتهاكات جسيمة تصل إلى حد القتل أثناء التعذيب والاستجواب، إضافة إلى عمليات قتل على أساس إثني.
وأوضح التقرير أن العمليات العسكرية التي رافقت اجتياح المدينة أسفرت عن سقوط أعداد كبيرة من الضحايا وسط المدنيين نتيجة القصف العشوائي والاستهداف المباشر للأحياء السكنية، ما أدى إلى وقوع مجازر واسعة النطاق. كما تسبب ذلك في ارتفاع كبير في أعداد المصابين بإصابات خطيرة، في ظل انهيار شبه كامل للخدمات الصحية وعجز المرافق الطبية عن الاستجابة.
وبحسب بيانات حصل عليها فريق الشبكة، تحتجز قوات الدعم السريع (907) أسرى من العسكريين ونحو (1470) معتقلاً مدنياً، بينهم (426) طفلاً و(370) امرأة، موزعين على عدة مواقع احتجاز، من بينها سجن شالا، ومقار خدمية مثل مستشفى الأطفال والميناء البري، إضافة إلى احتجاز آخرين داخل حاويات.
ووفقاً للشبكة، كشف ناجون عن تعرض المعتقلون لانتهاكات جسيمة، شملت التصفية الميدانية، حيث قُتل (16) مدنياً داخل داخليات الرشيد بجامعة الفاشر في فبراير الماضي على أساس إثني، عقب اتهامهم بالانتماء للقوات النظامية. كما يعاني غالبية المحتجزين من إصابات ناتجة عن القصف دون تلقي الرعاية الطبية اللازمة.
وبحسب التقرير، سجلت مراكز الاحتجاز انتشاراً واسعاً لوباء الكوليرا منذ مطلع فبراير، في ظل غياب وسائل الوقاية والعلاج، ما أدى إلى وفيات أسبوعية تتراوح بين (5–10) حالات، وارتفاع إجمالي الوفيات إلى أكثر من (300) حالة خلال شهرين. كما ساهمت الظروف البيئية المتدهورة، ونقص المياه النظيفة، وسوء التغذية، في تفشي الأمراض وتعفن الجروح. وأشار التقرير إلى أن الجثامين تُترك داخل أماكن الاحتجاز لفترات قبل دفنها قسرياً بواسطة المعتقلين.
كما يعاني القطاع الصحي من نقص حاد في الكوادر، حيث تحتجز قوات الدعم السريع (22) طبيباً، بينهم (4) طبيبات، في ظل شح كبير في الإمدادات الطبية. ويواجه المحتجزون أيضاً نقصاً حاداً في الغذاء ومياه الشرب، مع تسجيل حالات وفاة يومية.
وأكد التقرير وجود ترابط واضح بين العنف الذي صاحب اجتياح المدينة والانهيار اللاحق في الأوضاع الإنسانية والصحية، مشيراً إلى أن المجازر والاستهداف المباشر للمدنيين أديا إلى موجات اعتقال واسعة وظروف احتجاز غير إنسانية، فاقمت من الكارثة الصحية داخل المدينة.
ودعت شبكة أطباء السودان إلى تدخل عاجل لوقف الانتهاكات، وإطلاق سراح المدنيين المحتجزين، وتوفير الخدمات الصحية الأساسية، وضمان حماية السكان داخل الفاشر.

