تم النشر بتاريخ: ٢١ مارس ٢٠٢٦ 12:10:31
تم التحديث: ٢١ مارس ٢٠٢٦ 12:12:55

دمج القوات الإسلامية في الجيش يُعمّق المخاوف الدولية بدلاً من تهدئتها

ويلي فوتر*
المصدر: moderndiplomacy.eu
أفادت صحيفة "سودان هورايزون" أن الفريق ياسر العطا، عضو المجلس السيادي ومساعد القائد العام للقوات المسلحة السودانية، صرّح يوم السبت بأن الترتيبات جارية لإعادة هيكلة آليات تنظيم ودمج قوات الدعم في القوات المسلحة السودانية. ومن المرجح أن يكون العطا قد اعتقد أن هذا الخبر سيُطمئن الشعب السوداني والمجتمع الدولي، وربما يُشير إلى نظام أكثر تنظيماً. إلا أن فكرة ترسيخ الميليشيات الإسلامية بشكل أعمق داخل القوات المسلحة السودانية ستُثير على الأرجح مخاوف داخل السودان وخارجه. ومما يزيد الأمر تعقيداً أن إعلان العطا أعقبه مباشرةً إعلان وزارة الخارجية الأمريكية هذا الأسبوع تصنيف جماعة الإخوان المسلمين السودانية كمنظمة إرهابية.

ما سيواجهنا. التصنيف: إن ضمّ عطا للميليشيات الإسلامية الملتزمة أيديولوجيًا إلى القوات المسلحة السودانية رسميًا قد عزز من نفوذ الفئات المتشددة التي تُؤيد استمرار الحكم العسكري، والتي قد تُقاوم أي تقاسم للسلطة أو إصلاح في القطاع الأمني. ووفقًا لوكالة رويترز، بدأ إحياء الفصائل الإسلامية قبل اندلاع الحرب في أبريل 2023، خلال فترة كان فيها الانتقال نحو الحكم المدني "ينحرف عن مساره". وقد رسّخت هذه الفصائل جذورها في جهاز الحكم السوداني والجيش خلال ثلاثة عقود من حكم البشير. وعندما قام قائد القوات المسلحة السودانية، الفريق أول عبد الفتاح البرهان، الذي أصبح رئيسًا لمجلس الحكم السوداني بعد فترة وجيزة من الإطاحة بالبشير عام 2019، بانقلاب بعد عامين، اعتمد بشكل كبير على دعمهم. ومن المؤكد أن الفضل يُنسب إلى الميليشيات الإسلامية في مساعدة البرهان والقوات المسلحة السودانية على استعادة الخرطوم.

علّق كاميرون هدسون، الباحث الأول في برنامج أفريقيا بمركز الدراسات الاستراتيجية والدولية، قائلاً: "إنّ مجرد دمج المقاتلين الإسلاميين في الجيش ليس الحل الأمثل. صحيحٌ أنّه يجب تفكيك هذه الميليشيات، لكنّ القوات المسلحة السنغافورية متهمةٌ بالفعل بوجود مشكلة اختراق إسلامي. إذا أرادت دحض هذه الاتهامات، فإنّ إضافة المزيد من الإسلاميين لن يحلّها. لقد حان الوقت لاستخلاص العبر وطلب المشورة من الدول الأخرى التي واجهت تحديات مماثلة، إذا كانت جادة في رغبتها بقطع العلاقات مع الماضي ورسم مسار جديد نحو السلام الداخلي."

لا شكّ أنّ تحالف برهان التكتيكي مع القوى الإسلامية، بما فيها جماعة الإخوان المسلمين، يُثير قلق الوسطاء الدوليين، بمن فيهم الولايات المتحدة. يعتمد برهان على هذه الميليشيات والشبكات لتوفير المقاتلين وتدريب المتطوعين والوصول إلى الموارد الاقتصادية، بينما يرى الإسلاميون فيه وفي الحرب سبيلهم للعودة إلى السلطة بعد سقوط البشير.

مع ذلك، تتزايد التحليلات التي تشير إلى احتمال تورّط برهان نفسه، من وراء الكواليس، في تصنيف جماعة الإخوان المسلمين. يجد نفسه في مأزق متزايد، بما في ذلك تعرضه لضغوط دولية بسبب فظائع القوات المسلحة السودانية، ويعتقد بعض المعلقين أنه أبرم على الأرجح صفقة سرية بشأن تصنيفه، مقابل "تصريح" للخروج الآمن من السودان عند الحاجة، أو إعفاءه هو وجيشه من أي جولات تصنيف لاحقة. تحصل الولايات المتحدة على تصنيفها في وقت تحتاج فيه إلى التعامل بحزم مع وكلاء إيران، ويحصل برهان على التطمينات التي يتوق إليها تحت هذا الضغط. وكما قال أحد محللي الشؤون الأفريقية: "كان الدافع والتوقيت لمثل هذه الصفقة مناسبين لكلا الجانبين". في نهاية المطاف، بدأت تظهر بوادر الخلاف بين برهان والميليشيات الإسلامية التي يعتمد عليها.

يُصوّر المسؤولون الأمريكيون والسياسات الأمريكية صراحةً الحركة الإسلامية المرتبطة بجماعة الإخوان المسلمين في السودان على أنها مصدر قلق أمني ومكافحة إرهاب، مشيرين إلى دورها في إطالة أمد الحرب وتغذية التطرف. وقد فرضت وزارة الخزانة الأمريكية عقوبات على جهات فاعلة وميليشيات إسلامية سودانية (على سبيل المثال، في عام 2025) لعرقلتها السلام وتعاونها مع الحرس الثوري الإيراني. وصرح ممثل عن وزارة الخارجية الأمريكية بأن واشنطن تعمل على الحد من "النفوذ الإسلامي السلبي في الحكومة السودانية"، رابطاً إياه بالهجمات على المسيحيين والتراجع الأوسع نطاقاً في الحريات الدينية منذ بدء الحرب عام 2023.

وقد وصف المبعوثون الأمريكيون علناً "قلقهم الرئيسي" بشأن القوات المسلحة السودانية بأنه صلاتها بالإسلاميين المتطرفين وإمدادات الأسلحة من إيران، مع إقرارهم في الوقت نفسه ببعض الخطوات التي اتخذتها القوات المسلحة السودانية للنأي بنفسها عن العناصر الأكثر تشدداً. وفي الوقت نفسه، أقرّ الكونغرس "قانون تصنيف جماعة الإخوان المسلمين كإرهابي لعام 2025" الذي يتناول صراحةً هياكل الجماعة، بما في ذلك تلك الموجودة في السودان، مما يؤكد الأولوية السياسية التي توليها واشنطن لهذه القضية.

في ظل هذا القلق الدولي المتزايد، من غير المفهوم كيف يعتقد الفريق ياسر العطا، قائد القوات المسلحة السودانية، أن دمج الميليشيات الإسلامية في صفوفها سيُطمئن المجتمع الدولي الذي يخشى بالفعل نفوذ جماعة الإخوان المسلمين في السودان، ويرى في تأثيرهم على الجنرال برهان عقبةً رئيسيةً أمام جهود السلام الدولية.

أو ربما يُطمئن العطا التيار الإسلامي في السودان (كما يُسميه مُدافعوه) بأن مكانتهم في رؤية القوات المسلحة السودانية للسودان مضمونة، ويُرسل إشارةً للعالم بأن نظام برهان عازم على المضيّ قُدماً في مساره الخاص، مهما كان ذلك يُقلل من فرص السلام.

*ويلي فوتريه هو مؤسس منظمة حقوق الإنسان بلا حدود (بلجيكا). وهو مسؤول سابق في وزارة التربية الوطنية البلجيكية والبرلمان البلجيكي، وهو مدير منظمة حقوق الإنسان بلا حدود، وهي منظمة غير حكومية مقرها بروكسل أسسها في عام 2001. وهو أحد مؤسسي لجنة راؤول والينبرغ (بلجيكا).

معرض الصور