تم التحديث: ١٦ فبراير ٢٠٢٦ 09:41:04

القمة الأفريقية.. جهود قارية لإيقاف حرب السودان وتحقيق سلام شامل
مواطنون ـ تقرير إخباري
في ختام القمة الأفريقية الـ39 التي انعقدت في العاصمة الإثيوبية أديس أبابا تحت شعار “السلام والأمن والتنمية”، جمع رؤساء الدول والحكومات الأفريقية ممثليهم لمناقشة أبرز التحديات التي تواجه القارة، وعلى رأسها الأزمة السودانية المستمرة منذ أبريل 2023 بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع.
إدانة مستمرة لعنف الحرب في السودان
ناقش مجلس السلم والأمن الأفريقي الأوضاع في السودان خلال اجتماعاته الوزارية التي انعقدت على هامش أعمال القمة تحت رئاسة مصر، بمشاركة عدد من الدول الأفريقية والمنظمات الدولية. وأكد البيان الذي اعتمده المجلس الرفض القاطع للعنف وعمليات القتل الجماعي التي تضرب المدنيين، ورفض “الحكومة الموازية” التي أعلنها تحالف قوات الدعم السريع، واعتبارها خطراً على وحدة السودان واستقراره.
المجلس شدد في اجتماع 12 فبراير 2026 على:
استمرار تعليق عضوية السودان في الاتحاد الأفريقي منذ أكتوبر 2021 حتى استعادة “حكومة مدنية شرعية وديمقراطية”.
دعوة إلى هدنة إنسانية وترتيبات لوقف فوري لإطلاق النار تمهيدًا لحوار سوداني شامل بقيادة سودانية.
تأكيد دعم سيادة السودان ووحدته وسلامة أراضيه وتحقيق انتقال سياسي ديمقراطي بقيادة مدنية.
الدعوة لمحاسبة منتهكي القانون الدولي واحترام حقوق المدنيين.

خلفية تجميد العضوية
أكد المجلس والقمة بشكل صريح الإبقاء على قرار تعليق عضوية السودان داخل الاتحاد الأفريقي، وهو التعليق المفروض منذ أكتوبر 2021. إذ لم يفِ السودان بالشروط المطلوبة لاستعادة عضويته، وفي مقدمتها استعادة نظام دستوري مدني كامل، تشكيل سلطة انتقالية بقيادة مدنية، إحراز تقدم ملموس في العملية السياسية الشاملة.
وجاء قرار التعليق أساسًا نتيجة الإجراءات الاستثنائية التي اتخذها الجيش في أكتوبر 2021 والتي اعتبرها الاتحاد خروجًا عن النظام الدستوري، وهو ما يخالف ميثاق الاتحاد الأفريقي الذي يرفض التغييرات غير الدستورية للحكومات. ويُعد هذا المبدأ أحد أهم قواعد المنظمة، وقد طُبّق سابقًا على دول أخرى شهدت انقلابات أو انتقالات غير دستورية.
وناقش القادة التقارير الميدانية التي تشير إلى استمرار القتال بين الجيش وقوات الدعم السريع، تدهور الوضع الإنساني واتساع رقعة النزوح، صعوبة وصول المساعدات ومخاطر تفكك مؤسسات الدولة.
ووصف المجلس الوضع بأنه تهديد خطير للأمن الإقليمي والقاري، وليس أزمة داخلية فحسب.
دعوات أفريقية للانتقال السياسي
خلال المناقشات، دعا المجلس إلى وقف فوري لإطلاق النار وهدنة إنسانية تحت إشراف الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة وغيره من الشركاء الإقليميين والدوليين، احترام الحقوق الإنسانية وتسهيل وصول المساعدات للحالات الإنسانية المتضررة.
المجلس دعم خطة “المبادرة الوطنية السودانية للسلام” التي تتضمن وقف إطلاق النار وانسحاب القوات المسلحة غير النظامية وتحديد جدول زمني لتفكيكها. كما طالب بالعودة إلى المؤسسات الشرعية وتوسيع الحوار السياسي بمشاركة كافة القوى السودانية.
في هذا الإطار، دعا المفوض السامي للشؤون السياسية والأمن في الاتحاد، بانكولي أديوي، إلى تحمل مسؤولية القارة في قيادة الوساطة وتهيئة الظروف لعملية انتقال سلمية وشاملة.
وأكد، في تصريحات صحفية، على ضرورة إطلاق حوار بين جميع الفاعلين السياسيين في السودان، مشيراً إلى أن كل الجهود المبذولة تسعى إلى الضغط من أجل حل سلمي في السودان، وأن جميع الفاعلين يعملون لوقف إطلاق نار شامل وفوري ودائم في السودان، والسعي لإنهاء جميع الحروب في السودان
آراء الدول الأفريقية المشاركة
تباينت مواقف الدول المشاركة في القمة، حيث أكدت مصر ودول إقليمية أخرى دعمها لسيادة السودان ووحدته ورغبتها في إنهاء النزاع بأسرع وقت ممكن عبر حلول سياسية.
بعض المراقبين أثاروا انتقادات على الاتحاد الأفريقي لبطء الإجراءات وعدم فرض آليات تنفيذ فعالة، خاصة في ظل استمرار الدعم الخارجي المتعدد الأطراف لطرفي النزاع.
منذ اندلاع النزاع الداخلي بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع، شهد السودان أزمة إنسانية خطيرة، بما في ذلك ارتفاع مستويات المجاعة والنزوح وانتهاكات حقوق المدنيين، وهو ما دفع بقادة الاتحاد الأفريقي إلى التعامل مع الملف باعتباره أزمة قارية، دفاعًا عن الأمن والاستقرار.
أنهت القمة الـ39 أعمالها بتأكيد التزام القارة الساعي لإنهاء النزاع في السودان وبدعوة كافة الأطراف للتجاوب مع المبادرات الأفريقية–الأممية، مما يعكس رؤية متوازنة بين التحذير من استمرار الحرب وتشجيع المسارات السياسية والإنسانية. ومع ذلك، يبقى الطريق نحو سلام دائم في السودان مرتبطًا بتطبيق هذه القرارات على الأرض وتعاون أطراف النزاع مع الوسطاء الأفارقة والدوليين.


