تم التحديث: ٢٧ ديسمبر ٢٠٢٥ 15:45:12

الصورة: أخبار الأمم المتحدة
النظام الصحي في السودان ينهار بسبب الحرب
مواطنون ـ أخبار الأمم المتحدة
تُمزق الحرب في السودان البلاد منذ ما يقارب ألف يوم، مما يُعرّض النظام الصحي لضغوط هائلة. تُفيد منظمة الصحة العالمية بانتشار الأمراض على نطاق واسع، ونقص حاد في الإمدادات، وسوء التغذية، وارتفاع معدلات الوفيات.
كشفت وكالة الأمم المتحدة عن أرقام صادمة تتعلق بالهجمات على المرافق الصحية في السودان، مؤكدةً أن البلاد تُسجل أعلى نسبة وفيات عالمية مرتبطة باستهداف القطاع الصحي، في انتهاك صارخ للقانون الدولي الإنساني.
في حوار مع عبد المنعم مكي من أخبار الأمم المتحدة، يُوضح شبل سهباني، ممثل منظمة الصحة العالمية في السودان، خطورة الوضع، وكيف تُقدم المنظمة الدعم للسلطات الصحية والمواطنين.
شبل سهباني: بدأت الحرب في أبريل 2023، ما يعني أنها ستُكمل ألف يوم في غضون أيام قليلة. خلال تلك الفترة، انزلقت البلاد إلى وضع إنساني متدهور بسرعة، وأزمة أمنية، وأزمة نزوح، وأزمة شبيهة بالمجاعة، فضلاً عن أزمة صحية.
يُهيئ المناخ والظروف في السودان بيئةً مواتية لانتشار الملاريا وحمى الضنك عن طريق البعوض. كما تُسجّل حاليًا حالات تفشٍّ لأمراض يمكن الوقاية منها باللقاحات، كالحصبة وشلل الأطفال، في العديد من الولايات.
الصورة: أخبار الأمم المتحدة
تتعرض المرافق الصحية للهجوم، وهناك نقص في الأدوية والمستلزمات الطبية، ونقص في الموارد المالية والبشرية اللازمة لتشغيل الخدمات الصحية. هذا يعني أن النظام الصحي على وشك الانهيار.
كان السودان يُعتبر في يوم من الأيام سلة غذاء المنطقة بأسرها. أما اليوم، فهو يواجه واحدة من أخطر أزمات الغذاء في العالم: إذ يعاني أكثر من 21 مليون شخص من مستويات عالية من سوء التغذية الحاد وانعدام الأمن الغذائي. يُعدّ الأطفال دون سن الخامسة والنساء الحوامل أو المرضعات أكثر عرضةً للخطر: إذ تشير تقديراتنا إلى أن ما يقرب من 800 ألف طفل دون سن الخامسة سيعانون من سوء التغذية الحاد الوخيم بحلول عام 2025.
أخبار الأمم المتحدة: كيف تدعم منظمة الصحة العالمية السلطات الصحية السودانية؟
شبل سهباني: تتولى منظمة الصحة العالمية مسؤولية تنسيق الاستجابة الصحية، بالتعاون مع وزارة الصحة والشركاء الآخرين. ونقدم الخبرات والدعم الفني، بالإضافة إلى بناء القدرات للاستجابة لتفشي الأمراض، وسوء التغذية، والأمراض غير المعدية، واحتياجات الصحة النفسية. ومنذ بداية الحرب، قدمت منظمة الصحة العالمية حوالي 3000 طن متري من الإمدادات الطبية بقيمة تقارب 33.3 مليون دولار أمريكي. كما نقدم دعمًا نقديًا للعاملين في مجال الرعاية الصحية الذين لم يتقاضوا رواتبهم، ووقودًا لتوليد الكهرباء في مرافق الرعاية الصحية.
أخبار الأمم المتحدة: وفقًا لليونيسف، انخفضت معدلات التطعيم في السودان إلى أدنى مستوى لها منذ 40 عامًا، وحُرم آلاف الأطفال من جرعات التطعيم. ما هي المخاطر التي يُشكّلها هذا الوضع على أطفال السودان؟
شبل سهباني: يُعدّ هذا الانخفاض في التغطية أحد الأسباب الرئيسية لانتشار الأمراض التي يُمكن الوقاية منها باللقاحات، مثل الحصبة والدفتيريا وشلل الأطفال، في جميع أنحاء البلاد. كما يُضعف سوء التغذية وغيره من المشاكل الصحية مناعة الأطفال، مما يُعرّض حياتهم ومستقبلهم لخطر جسيم.
أخبار الأمم المتحدة: هل يُمكن منع تفاقم الأزمة الصحية؟
شبل سهباني: علينا أن ننظر إلى السودان كدولةٍ بحاجةٍ إلى التعافي بأسرع وقتٍ ممكن. السودان بلدٌ كبيرٌ ذو كثافة سكانية عالية، ولديه احتياجاتٌ مُلحة. لكننا نحتاج أيضًا إلى تعزيز النظام الصحي. وفي هذا الصدد، نعمل مع الحكومة على وضع استراتيجيةٍ جديدةٍ للتعافي والتنمية المُبكرين، ولتعزيز القدرة على الصمود.
ظلّ الجزء الشرقي من البلاد مستقرًا ولم يتأثر بشكلٍ مباشرٍ بالحرب. لكن التدفق الهائل للنازحين من ولاياتٍ أخرى قد وضع عبئًا كبيرًا على المرافق الصحية.
يشهد الجزء الغربي من البلاد، ولا سيما كردفان ودارفور، قصفاً مستمراً، ويواجه السكان مخاوف أمنية بالغة وصعوبة بالغة في الحصول على الخدمات الصحية. أما المنطقة الوسطى، التي تضم الجزيرة والخرطوم وسنار، فقد تضررت بشدة من الحرب، ولكن يمكن الوصول إليها الآن.


