تم النشر بتاريخ: ٢٩ سبتمبر ٢٠٢٥ 16:03:42
تم التحديث: ٢٩ سبتمبر ٢٠٢٥ 16:31:15

الصورة: مدارس بشرق النيل- مواطنون

شرق النيل.. الطلاب ينفضون الحقائب من الغبار

مواطنون - شرق النيل
قد لا تكون الغالبية من المدارس مهيأة بشكل كامل لاستقبال الطلاب والتلاميذ نتيجة إنهيار البنية التحتية بسبب الحرب التي استمرت نحو ثلاث سنوات، ومع ذلك في محلية شرق النيل شرقي العاصمة السودانية الخرطوم، نفض الطلاب الغبار حقائبهم استعدادًا لموسم دراسي فتح أبوابه في وقت معقد، وتقف أمامه تحديات كبيرة، نقص في الإجلاس، قصور في قائمة المعلمين، حالة إرباك وسط أولياء الأمور والطلاب معًا، بالإضافة إلى ارتفاع الرسوم الدراسية في المدارس الحكومية والخاصة.

لم تنتظر مدارس شرق النيل والحاج يوسف، نتيجة الصراع الناعم بين وزارة التربية والتعليم واتحاد المعلمين حول تسوية الملفات وتهيئة البيئة قبل إعلان انطلاق الموسم الدراسي الذي كان يوم 25 أغسطس الماضي بولاية الخرطوم، حيث انخرطت بعض المدارس في الدراسة بعد تأهيل جزئي في الدراسة، فيما لا زال جزء كبير من المدارس خارج الخدمة، كما أن هناك محاولات لتجفيف عدد منها على غرار مدرسة النور بمربع 20 الإمتداد، حيث رفض أولياء الأمور الخطوة والتزموا بتأهيل البنية الأساسية التي دمرتها الحرب.

طوال فترة الحرب التي امتدت 28 شهرًا تعرضت المدارس للقصف، السرقة، و بعضًا منها أصبح مخازن للأسلحة، وبها مخلفات الحرب. وهناك مدارس تحولت لمقابر ومدافن لجثث معروفة ومجهولة الهوية، بالإضافة إلى أمطار فصل الخريف الذي زاد من معاناتها بشكل مأساوي، وبات غالبيتها يحتاج لتأهيل كامل للفصول، ومكاتب المعلمين، وصيانة دورات المياه، خاصة المدارس الحكومية التي تعيش حالة تردى كاملًا، على عكس المدارس الخاصة التي سارع ملاكها في تهيئة البيئة التي جاءت متزامنة مع عملية الترويج والدعاية من أجل كسب أكبر عدد ممكن الطلاب.

الصورة: طلاب يعودون إلى المدارس- مواطنون

لعبت محلية شرق النيل، والوحدة الإدارية "شارع واحد"، بالتضامن مع بعض القطاعات الشبابية، دورًا كبيرًا في نقل الجثث من المدارس. ورغم العديد من العوائق والمخلفات التي لا تزال في انتظار تجاوزها، بجانب ترميم المباني، ترى إدارة التعليم بمنطقة شرق النيل أن الموسم الدراسي سيكون ناجحًا.

وفي محاولة منها لحل المشاكل التي تواجه الكثير من المدارس، أبدت المحلية مرونة كبيرة بالسماح لاستغلال المدارس التي لم تفتح أبوابها كمراكز مؤقتة للدراسة.

ارتفاع الرسوم الدراسية
أولياء الأمور اشتكوا من ارتفاع نسبة الرسوم الدراسية على مستوى القطاعين الحكومي والخاص، حيث تتراوح الرسوم في المدارس الحكومية ما بين 120 إلى 200 ألف جنيه، فيما تبدأ رسوم المدارس الخاصة من 350 إلى 700 ألف جنيهًا للطالب الواحد، وهذا الإرتفاع ساهم في تعقيد الأمور أكثر.

تقول أماني وهي أم لثلاث طلاب :هذه الرسوم مرتفعة ولا تراعي الظروف التي نمر بها خاصة ارتفاع تكاليف المعيشة وانخفاض مستوى الدخل في ظل التوقف عن العمل.

أما "حنان محمد" أكدت أنها اضطرت لتسجيل أولادها الخمسة بمدرسة الإمام المهدي الحكومية،بعد أن كانوا ملتحقين بمدارس خاصة وجاءت الخطوة بسبب ارتفاع تكاليف الرسوم مع العلم بأن والدهم موظف لا يملك هذه المبالغ في ظل هذا الوضع المالي المعقد.

ويقول الطالب "محمد" الذي عاد من مدينة دنقلا الذي كان "نازحاً" فيها "لقد أكملت الموسم الدراسي الماضي بنجاح، ولكن هنا في الحاج يوسف أصبح الوضع صعب ورسوم الدراسة عالية حاليًا أفكر في تجميد العام من أجل البحث عن عمل لتوفير الرسوم والمعيشية لأسرته بعد وفاة والده العام الماضي".

محلية شرق ذات التسعة وحدة إدارية تضم مئات المدارس المشهورة ابتدائي - متوسطة ثانوي موزعة على مساحتها التي تقدر بـ 81.88 كيلومتر مربع، بعد انفصالها من محلية بحري الكبرى عام 1995م، ويقدر سكانها بخمسة ملايين نسمة تقريبًا وتمتد من حلة كوكو غربًا حتى منطقة التعويضات شرقًا، ومن ام ضوًا بان جنوبًا حتى الشقلة شمالًا.

ربما يمر العام الدراسي وتستقبل المدارس الطلاب وسط هذا القصور، وفي بيئة ليست نموذجية، ولكن مهما يكون مستوى القصور فإنه بات أفضل من الثلاث سنوات الماضية التي عطلت فيها الحرب المواسم الدراسية وأغلقت أبواب المدارس بقوة السلاح.

معرض الصور